تفاصيل المدونة
“اطلبوا العلم ولو في الصين” — مقولة لطالما سمعتها، وها أنا أعيش معناها حقيقةً. كانت هذه الرحلة إلى الصين من أجمل التجارب في مسيرتي المهنية، حيث جمعت بين العلم والاكتشاف والانبهار بثقافة غنية وحضارة متجذّرة.
بداية الرحلة
انطلقت من الدمام عبر الخطوط السعودية إلى بكين، ثم إلى ووهان في الثالث عشر من أكتوبر. منذ لحظة وصولي، شعرت بدفء الترحيب ودقة التنظيم التي تميز هذا البلد. كان الاستقبال راقياً ومنسّقاً، مما جعلني أشعر بالاحترام الكبير للضيوف والعلماء الزائرين.
استكشاف ووهان
بعد يوم من الراحة، خصصت وقتاً لاكتشاف معالم المدينة الغنية بتاريخها وثقافتها. كانت البداية في متحف ووهان الذي يحكي قصة حضارة تمتد لأكثر من مئتي عام. كما زرت بحيرة إيست (East Lake)، أكبر بحيرة داخل مدينة في الصين، والتي تأسر القلوب بجمالها الطبيعي وسحرها الهادئ.
كما قمت بزيارة برج الرافعة الصفراء، أحد أشهر رموز ووهان التاريخية، واشتريت مروحة صينية تقليدية نُقش عليها اسمي لتكون تذكاراً جميلاً من تلك اللحظات.
المؤتمر العلمي ومحاضرتي
استمر المؤتمر ثلاثة أيام، باللغتين الإنجليزية والصينية، وشارك فيه نخبة من أبرز الجراحين والباحثين في مجال جراحة الكبد. قدّمت خلاله محاضرة بعنوان: **"جراحة الكبد عبر التاريخ والحاضر والمستقبل إلى الإتقان"**، وشُرّفت بأن أكون أول جراحة كبد من الشرق الأوسط تشارك في هذا الحدث العلمي المرموق. كانت التجربة ثرية ومُلهمة، حيث تبادلنا الخبرات وفتحنا آفاقاً للتعاون العلمي والبحثي المستقبلي.
وفي ختام المؤتمر، حظيت بتكريم مميز من اللجنة المنظمة، كما تخللت الأيام أمسيات عشاء رسمية واستعراض رائع على متن سفينة تحاكي "التايتنك" في أجواء مفعمة بالفخامة والودّ العلمي.
زيارات للمستشفيات ومراكز الأبحاث
ضمن برنامج الزيارة، تجوّلت في عدد من المستشفيات والشركات الطبية المتقدمة في مدينتي شنغهاي وشنزن، المعروفة بوادي السيليكون الصيني. في 22 أكتوبر، زرت مستشفى تونجي وتعرّفت على أحدث غرف العمليات والتقنيات الجراحية، كما التقيت بمدير المستشفى وعدد من الجراحين الصينيين. أدهشني حجم العمل والابتكار في مجالات دراسة جسم الإنسان والتقنيات الطبية الحديثة.
التقنية والتطور الصناعي
الصين اليوم ليست فقط بلداً عريقاً بثقافته، بل أيضاً رائدة في الصناعة والتقنية. شاهدت عن قرب التطور الهائل في صناعة السيارات الكهربائية والفخمة، والابتكار في تصميم غرف العمليات الذكية والمعدات الطبية المتقدمة. كانت جولتي بين المصانع والشركات بمثابة نافذة على المستقبل، حيث يلتقي العلم بالصناعة والإبداع.
العودة والانطباع النهائي
عدت إلى الوطن في 24 أكتوبر محمّلةً بذكريات وتجارب لا تُنسى، وأفكار جديدة أضافت الكثير إلى تجربتي الطبية والثقافية. كانت رحلة مليئة بالعلم والإلهام، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة للتعاون والتميز في مجال جراحة الكبد. أدركت أن التعلم لا حدود له، وأن كل رحلة تحمل معها درساً جديداً يثري حياتنا المهنية والإنسانية.
مدونة
2025-12-04